الشيخ الأنصاري
341
كتاب الطهارة
ويرشد إليه قول زرارة وبكير في الصحيحة الحاكية لوضوء رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « قلنا له : أصلحك الله ، فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع ؟ قال : نعم ، إذا بالغت فيها ، والثنتان تأتيان على ذلك كلَّه » « 1 » . وأمّا قوله عليه السلام : « إنّ الفضل في واحدة » « 2 » ، فيحتمل أن يراد الواحدة الزائدة على الفرض بقرينة قوله : « ومن زاد على اثنتين لم يؤجر » « 3 » ، إذ لو انحصر الفضل في الواحدة المفروضة ، كان غير المأجور من زاد على الواحدة ، لا الثنتين [ 1 ] ، بل كان من زاد على الواحدة مأزورا ، لأنّ المفروض عدم استحباب الزائد ، فيكون فعله - على أنّه من أفعال الوضوء - تشريعا محرّما ، ولذا استدلّ بذلك في المعتبر « 4 » على كون الثالثة بدعة ، بل يبطل المسح بمائه على ما اخترناه سابقا . ومن هنا صحّ نسبة القول بالتحريم إلى كلّ من أنكر الاستحباب ، كما يظهر من الحلَّي ، حيث قال في السرائر - بعد دعوى الإجماع على الاستحباب - : ولا يعتدّ بخلاف من خالف الأصحاب بأنّه لا يجوز الثانية « 5 » ، إلَّا أنّ الظاهر من ثقة الإسلام خلاف ذلك ، حيث قال - بعد ذكر الرواية
--> [ 1 ] كذا في النسخ ، وفي « ع » : « لا اثنتين » . « 1 » الوسائل 1 : 272 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 . « 2 » الوسائل 1 : 310 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 27 . « 3 » الوسائل 1 : 310 ، الباب 31 من أبواب الوضوء ، الحديث 27 . « 4 » المعتبر 1 : 159 . « 5 » السرائر 1 : 100 .